الرئيسيةدمشقتقاريرموظفو القطاع العام متطوّعون بالإجبار في جيش الأسد

موظفو القطاع العام متطوّعون بالإجبار في جيش الأسد

الأربعاء, 10 شباط/فبراير 2016 20:02

 

 

 مكتب دمشق الإعلامي، خاص:

 
بعد حملات سحب الشباب لخدمة الاحتياط ، والحملات الدعائية لجيشه، وبعد إنشائه العديد من التشكيلات العسكرية وفتحه باب التطوع مقابل المال، يبدأ نظام الأسد بحملة جديدة لتعزيز قوة جيشه المتآكلة، متوجهاً هذه المرة لفئة الموظفين في المؤسسات الحكومية، داعياً إياها لتكون جزءاً من منظومته العسكرية، طوعاً أو بالإكراه، مع التهديد بالفصل لمن يتخلف.
 
ألوية تطوعية لتسليح موظفي القطاع العام
 
"معاً في مواجهة الإرهاب"، بهذا الشعار بدأت "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" إعلانها الذي كشفت فيه عن تشكيلها ألوية تطوعية لإفساح المجال أمام المدنيين، لحمل السلاح إلى جانب "جيش الأسد"، والقضاء على الإرهاب حسب تعبيرها.
 
الإعلان الذي نشر في الجرائد الرسمية، ووزع على الدوائر والمديريات الحكومة، هو إحدى الطرق الجديدة، التي سعى إليها النظام لاستقطاب أعداد إضافية من المدنيين لحمل السلاح، مؤكداً فيه أن الألوية التطوعية، تسمح لكل من العاملين في الدولة أو غير العاملين بالانضمام إليها.
 
وتضمن الإعلان شروط الانتساب، والمزايا التي يتمتع بها كل من ينضم إلى الألوية، كأن يتقاضى الموظف المنضم إضافة 50% على راتبه الأصلي، ومبلغ قدره 20 ألفاً لغير الموظفين، لعقد يتراوح من 6 أشهر حتى سنة قابلة للتجديد.
 
وأنشأ النظام، عدة معسكرات للالتحاق بالألوية المحدثة، وهي معسكر في دمشق ومعسكر التدريب الجامعي في الديماس، عن المنطقة الجنوبية، ومعسكر في حمص وشمسين عن المنطقة الوسطى، ومعسكرات في بانياس والملعب البلدي عن المنطقة الساحلية.
 
تجييش في قطاع التعليم... وتطوع تحت التهديد
 
و توجه نظام الأسد في حملته الجديدة، إلى المؤسسات التربوية، من أجل سوق الموظفين إلى معسكرات التطوع، حيث شهدت عدة مدارس داخل العاصمة دمشق، اجتماعات تم خلالها فتح باب التطوع للمعلمين والمعلمات، للالتحاق بالكتائب التطوعية، موجهين تهديدات غير مباشرة بالفصل من العمل لمن يوضع اسمه ضمن قوائم المتطوعين ويرفض الالتحاق.
 
وكان مصدر مقرب من النظام، كشف أن ضابط أمن داخل "مؤسسة الانشاءات العسكرية"، في دمشق، طلب من جميع الموظفات الالتحاق بالخدمة العسكرية، أو معسكرات التطوع، ويخضع المنضمين، لدورات قاسية لمدة تتراوح بين 10 إلى 40 يوم في الديماس، و30 يوم في الدريج، وكل موظفة لا تلتحق بالخدمة تسرح من وظيفتها فوراً، وتعفى من هذه الخدمات فقط الموظفة المتزوجة ومن لديها أخ شهيد.
 
فراس موظف إداري في إحدى دوائر "وزارة الدفاع" قال مصرحاً لمكتب دمشق الإعلامي: "تم سوقنا إلى معسكرات الديماس بالإكراه بعد تخويفنا بالفصل من العمل ناهيك عما يترتب على اعتراضنا من تداعيات مستقبلية".
 
ويكمل حديثه قائلاً: "وضعنا في مهاجع كبيرة تفتقر لأبسط الأساسيات الضرورية، وتم فرزنا لمجموعات كل مجموعة يتم تدريبها على نوع معين من السلاح، هاون، قاذف أر بي جي، دبابات، قناصات، وفي حال كان بيننا من هم أصحاب اختصاصات عسكرية مهمة يتم سوقهم مباشرة إلى جبهات القتال كما حصل مع صديق لي، والذي فرز كسائق دبابة على جبهات القتال في خان الشيح".
 
خمسة آلاف موظف في معسكرات التدريب.. والعلوين غاضبون
 
وأفاد مصدر من داخل محافظة ريف دمشق "لمكتب دمشق الإعلامي"، أن "محافظة دمشق" تشرف بشكل كامل على متابعة أمور تعاقد موظفين القطاع العام لصالح قوات الجيش و القوات المسلحة، من خلال توقيعهم على عقود بذلك، حيث بلغ عدد المنتسبين حتى الان بشكل تقريبي حوالي 4000 موظف و1000 موظفة، يخضعون لدورة مدتها شهر واحد تقريبا في معسكرات أعدت خصيصاً لذلك في منطقة الديماس، وسيتم بعدها إلحاق عدد من المتدربين لدورات إضافية بمعسكرات الدريج إن تطلب الأمر ذلك.
 
من جهتها، أكدت رنا، وهي موظفة لدى إحدى جهات القطاع العام، عن قيام مؤسستهم، باجتماع تم خلاله وضع شروط الانتساب للألوية التطوعية، لافتين أن الانتساب اختياري، ليفاجئوا بعد يومين من الاجتماع بقائمة كبيرة، متضمنة أسماء موظفين وموظفات بعضهن متزوجات، ولم يستثني هذا الانتقاء لا علوي ولا سني على حد تعبيرها، مطلوبة أسمائهم لتوقيع عقود من أجل الالتحاق بتلك الألوية، مما شكل حالة تذمر كبيرة وخصوصاً بين فئة الطائفة العلوية، وتم سوقهم إلى معسكرات الدريج لتلقي التدريبات المطلوبة ليبقى مصيرهن مجهول بعد انتهاء الدورة التدريبية.
 
ابتسام، مدرسة في إحدى مدراس العاصمة، شهدت اجتماعاً مشابهاً، حيث تم جمع المعلمين، وعرض عليهم التطوع في الألوية، لحماية الوطن، مشيرة إلى أنهم تركوا باب الاختيار مفتوحاً دون ضغوطات.
وتضيف ابتسام :"اعتقد أنهم سيجبرون أعداد معينة على التطوع، لأن الجميع رفض".
 
من حماية المنشآت إلى حماية الجبهات
 
وأكد مصدر من داخل "مطار دمشق الدولي" "لمكتب دمشق الإعلامي"، أن دفعة من الموظفين ممن يسمون "كتائب الحماية الذاتية" تم استقدامها إلى المطار، وإلحاقهم بجبهات القتال في الغوطة الشرقية، ومنهم من لقي حتفه جراء المعارك الدائرة هناك.
 
ويتابع المصدر قائلاً: "كتائب الحماية الذاتية انشأت بالبداية من أجل حماية المنشآت العامة التي يعمل ضمنها المنتسبون، وعلى حواجز ضمن العاصمة دمشق، لكن الحاجة الماسة للمقاتلين دفعت نظام الاسد من سوقهم إلى جبهات القتال ليواجهوا مصيرهم المجهول هناك".
 
أحمد وهو عامل نظافة لدى محافظ دمشق يقول: "على غفلة أخبرونا بضرورة مراجعة مبنى الخدمات بمنطقة كفرسوسة، ليتم سوقنا عبر شاحنات نقل القمامة إلى الديماس، كنا حوالي 20 شخص يومها، ولم أستطع إخبار أحد من أهلي الا لليوم التالي".
 
عقود للتطوع... وعقوبات بحق مخالفيها
 
تختلف مهمات الألوية التطوعية، والموظفين الملتحقين بها، من إسناد صفوف الجيش بالمناطق التي يسيطر عليها سواء قتال أو تثبيت نقاط، إلى خدمة على الحواجز، مع تعرض من يخالف ذلك إلى العقاب والمسائلة كما هو مذكور في العقود التي يتم التوقيع عليها من قبل الموظفين (صورة عن العقود تجدها آخر التقرير).
 
وبعد أن أصدر رئيس حكومة النظام، وائل الحلقي، قراراً يسمح العاملين في مؤسسات القطاع العام بالتعاقد لصالح قوات الجيش والقوات المسلحة لمدة لا تتجاوز العام الواحد، أتبعه تعميم ثاني بضرورة التشدد في منح العاملين إجازة السفر، والإجازات الطويلة، إلا بعد طرح الموضوع على لجان وزارية مختصة في ذلك.
 
وتأتي هذا الإجراءات في ظل العجز المالي الكبير لحكومة النظام من جهة، وضغطها على الموظفين والذين بات كثير منهم يواجه عقوبة الفصل من العمل بأقل ذريعة، ولحث الموظفين على التوجه للالتحاق للخدمة في جيش النظام عن طريق إغراءات مادية ليست بكبيرة، لكن تبقى أفضل من رواتبهم الضئيلة.
 
 
لتكتمل بذلك خطة التغيير الديموغرافي لمدينة دمشق، والتي زج بموجبها الغالبية السنية إلى جبهات قتال محتدمة، ليقتل من تبقى من أبنائها طوعاً أو كرهاً، ولا فرق هنا فكلاهما سيموت دفاعاً عن نظام بشار الأسد الذي يجر ماتبقى من البلاد إلى الهاوية.
 
الإعلان الذي يدعو إلى الانتساب إلى الألوية الطوعية المساندة لجيش الأسد


صورة عن العقود التي يوقع عليها المنضمين إلى الألوية الطوعية
 
 
تعميم من رئاسة مجلس الوزراء بضرورة التشديد على طلبات الاستقالة والإجازات الخاصين بموظفي القطاع العام
 

 
 
 
مكتب دمشق الإعلامي
 
 
تم قرائته 4487 مرات آخر تعديل في الأحد, 20 آذار/مارس 2016 15:17

رأيك في الموضوع

شاركنا بتعليق

برنامج المكتب على الأندرويد

« أكتوبر 2023 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          

كن دائماً على تواصل معنا